الشيخ علي المشكيني
335
رسائل قرآنى
بحقوقها . ويلازم غالباً عدم قيام الرجل أيضاً بحقوقه ، فيجوز حينئذٍ أخذ شيء منها فداء ، من مهر أو نفقة ، أو غير ذلك ؛ ويكون الطلاق خلعيّاً . وإمّا من جهة الكراهيّة من الطرفين ؛ فتبذل المرأة شيئاً من المهر ، لا جميعه ، ولا أزيد منه ؛ ويكون الطلاق مباراة . وظاهر الآية أنّ بذل المرأة الفداء ليس محرّماً عليهما . فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فإنّه معلول لكراهتهما له ، ولعلّها حصلت من غير اختيار منها أو منهما ؛ نعم ترتيب آثار الكراهة وهي عدم القيام بوظائفها محرّم ؛ فالآية شاملة لطلاق الخلع والمباراة كليهما ، لكنّ الإطلاق في قوله : فَيما افْتَدَتْ بِهِ الظاهر في جواز مطلق الفداء - ولو كان أكثر من المهر أو شيئاً غير المهر - يوجب ظهورها في الخلع . تفسير الآية 282 و 283 من سورة البقرة قال اللَّه تعالى : يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذى عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإنْ كانَ الَّذى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفيهاً أوْ ضَعيفاً أوْ لا يَسْتَطيعُ أنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أنْ تَضِلَّ إحْداهُما فَتُذَكِّرَ إحْداهُما اْلأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أنْ تَكْتُبُوهُ صَغيرًا أوْ كَبيرًا إلى أجَلِهِ ذلِكُمْ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأدْنى ألاّ تَرْتابُوا إلّاأنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُديرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ألاّ تَكْتُبُوها وَأشْهِدُوا إذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهيدٌ وَإنْ تَفْعَلُوا فَإنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَليمٌ * وَإنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ